الشيخ علي النمازي الشاهرودي

343

مستدرك سفينة البحار

قال العلامة المجلسي في كتاب بيان الاعتقادات : ثم اعلم يا أخي ، إن لكل عبادة روحا وجسدا ، وظاهرا وباطنا ، فظاهرها وجسدها الحركات المخصوصة ، وباطنها الأسرار المقصودة منها والثمرات المترتبة عليها ، وروحها حضور القلب والإقبال عليها وطلب حصول ما هو المقصود منها ، ولا تحصل تلك الثمرات إلا بذلك كالصلاة التي هي عمود الدين ، جعلها الله تعالى أفضل الأعمال البدنية ، ورتب عليها آثارا عظيمة ، قال الله تبارك وتعالى : * ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) * . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الصلاة معراج المؤمن . ولا يترتب عليها تلك الثمرات إلا بحضور القلب التي هي روحها ، إذا الجسد بلا روح لا يترتب عليه أثر ، ولذا صلاتنا لا تنهانا عن الفحشاء والمنكر ، ولا يحصل لنا بها العروج عن تلك الدركات الدنية إلى الدرجات العلية ، فإن الصلاة معجون إلهي ومركب سماوي ، إذا لوحظت فيها شرائط عملها ينفع لجميع الأمراض النفسانية والأدواء الروحانية ، فيلزم أن يكون الإنسان متذكرا في كل فعل من أفعال الصلاة سر ذلك الفعل والغرض المقصود منه ، ففي الدعوات المقدمة عليها إيناس للنفس التي استوحشت بسبب الاشتغال بالأمور الدنيوية ، التي اضطر إليها الإنسان بحسب الحكم والمصالح ، ليكون عند الشروع فيها مستأنسا بجنابه تعالى . أقول : نعني بحضور القلب إحضاره حال الصلاة ، وحال الذكر فيفرغ قلبه من غير ما هو مشتغل به ، ويكون العلم بالقول مقرونا به ، ولا يكون الفكر جاريا في غيره ولا يشتغل قلبه بغير الله تعالى ذكره . قال الإمام : من صلى ركعتين يعلم ما يقول فيهما غفر له . الخصال : عن حمران بن أعين ، عن مولانا الباقر ( عليه السلام ) قال : كان علي بن الحسين صلوات الله عليه يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، كما كان يفعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كانت له خمسمائة نخلة ، فكان يصلي عند كل نخلة ركعتين ، وكان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر ، وكان قيامه في صلاته قيام العبد